الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
710
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الصوفية ، وترك تصحب العوام المسمين أوباشا ، بالترجي لهم عند وزير أو أمير أو باشا ؛ لأنه ينجر إلى اتهامكم بما يشين ، وإذا تعارضت المفسدتان فارتكاب أهونهما لازم ، والسعيد من اتعظ بغيره ، فلا يوهمنكم أن قضاء حاجة الإخوان من أعظم العبادات ، لأنه مخصوص بما إذا لم يتولد منه ما هو أكبر منه ، ولا تتداخلوا مع الملوك والأمراء والاغوات وأعوانهم ، فإنكم لستم ممن له قوّة إصلاح هؤلاء ، ولا تغتابوهم ولا تسبوهم بطرا وغرورا أنهم ظلمة وأنتم صلحاء ، فإنه عجب وجهل ، إذ ما منا أحد ليس بظالم ، بل عليكم بالدعاء لوليّ الأمر وأعوانه بالتوفيق والإصلاح ، فقد روى الطبراني في معجميه الكبير والأوسط بإسناده أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تسبوا الأئمة ، وادعوا لهم بالصلاح ، فإن صلاحهم لكم صلاح » ا ه . ولا تدخلوا الطريقة بعد هذا اليوم أحدا منهم ومن أعوانهم ، ولا من التجار المتفكهين بالدنيا المنهمكين في الشهوات ، ولا من العلماء وطلبة العلم الذين جعلوا العلم وسيلة الجاه عند الخلق وجمع الحطام ، ولا من البطالين الذين يستندون إلى الطريق بسبب البطالة ، فيحملوا أثقالهم إلى رقاب الناس باسم الصلاح والإرادة ، ولا من الذين إذا تيسر لهم رتبة من مناصب الدنيا وثبوا إليها وثبة النمر ، وقد كانوا يغضبون إذا تساوى بهم أحد من الخلفاء فضلا عن غيرهم من المريدين ، ولا من الذين يريدون الخلافة ليشتهروا لما رأوا أن بعض الناس صارت لهم الشهرة وجمع الفلوس بسبب الخلافة . واعلموا أن أحبكم إليّ أقلكم اتباعا وعلاقة بأهل الدنيا ، وأخفكم مؤنة وأشغلكم بالفقه والحديث ، وقد ورد في بعض الأحاديث : « ما ازداد رجل من السلطان قربا إلا ازداد من اللّه بعدا ، ولا كثرت أتباعه إلا كثرت شياطينه ، ولا كثر ماله إلا اشتد حسابه » « 1 » .
--> ( 1 ) حديث « ما ازداد رجل من السلطان » : أخرجه هنّاد السري في « الزهد » عن عبيد بن عمير التابعي مرسلا . « كنز العمال » ( 6 / 14886 ) .